• ×

مقتدى الصدر في السعودية!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم عبد العزيز قاسم
راجت بالأمس في المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الإجتماعي صور لولي عهدنا محمد بن سلمان وهو يستقبل مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري بالعراق، إثر دعوة رسمية لهذا القائد الذي يتزعم أكبر تيار شعبي شيعي ببلاد الرافدين، وكالعادة صاحب ذلك بعض اللغط في المجالس النخبوية.
كنت أحاور بعض الفضلاء من طلبة العلم والدعاة، وأعلق بحفاوتي بهذه الخطوة الذكية من ولي عهدنا الشجاع، إذ المعركة مع إيران الصفوية تستدعي أولا ترتيب البيت الشيعي العربي، وثمة شيعة عرب شرفاء يرفضون الرؤية الصفوية الفارسية التي تتوسل المذهب الشيعي للهيمنة على المنطقة، ولطالما كتبت في هذا الاتجاه وأقمت حلقات عديدة في برامجي الفضائية بضرورة جمع كلمة الشيعة العروبيين ابتداء، فهم من أقدر وأقوى الأسلحة في التصدي للفكر الصفوي المنحرف.
كالعادة في مثل هذه المجالس يشكك البعض بولاء الشيعة وعدم وفائهم، وتلك الأسطوانة الطويلة التي تقول بالتوجس التام والدائم منهم، وكنت أرد عليهم بأن السياسة لها طرقها، وهي في الصميم من مشكلتنا مع الخمينية في إيران، ومن يمسك بزمام هذا التصدي اليوم؛ قائد شاب ذكي استوعب القضية من أساسها، بل وفيه من الجسارة والشجاعة، ما جعله يصرح علنا وبأعلى صوت، بما لم يفعله أي قائد خليجي أو عربي على الاطلاق، بجذر المشكلة، فقد قال الأمير محمد بن سلمان في حواره مع قناة "الإخبارية" السعودية الرسمية، رداً على سؤال ما إذا كانت السعودية قد تقيم حواراً مع إيران: "كيف أتفاهم مع واحد أو نظام لديه قناعة مرسخة بأنه نظام قائم على أيدولوجية متطرفة منصوص عليها في دستوره ومنصوص عليها في وصية (زعيم الثورة الإيرانية الراحل، روح الله الموسوي) الخميني بأنه يجب أن يسيطروا على مسلمي العالم الإسلامي ونشر المذهب الجعفري الإثني عشري الخاص بهم في جميع أنحاء العالم الإسلامي حتى يظهر المهدي الذي ينتظرونه.. هذا كيف أقنعه؟ وما مصالحي معه؟ وكيف أتفاهم معه؟
سموه استوعب تماما أساس المشكل مع نظام الملالي في "قم"، وكان تعليقه منحصرا على الساسة الإيرانيين المتلونيين، لذلك تابع تعليقه بأن إيران تريد السيطرة على العالم الإسلامي، وأن طهران حرمت شعبها لأكثر من 30 عاماً من التنمية لتحقيق ذلك الهدف.
اقتنع محاوريّ ولكأنهم فوجئوا بما قلت، إذ في ذاك الحوار المميز لسمو ولي العهد تطرق لموضوعات محلية واقتصادية شتى، وفات على البعض هذا الكلام المهم والصريح جدا -غير المسبوق برأيي- الذي تكلم به، وأبان عن سياسة المملكة في التعامل مع الملف الإيراني الخطير، حيث تساءل ابن ملك الحزم والحكمة: "أين نقاط الالتقاء التي يمكن أن نتفاهم فيها مع هذا النظام؟ تكاد تكون غير موجودة. تمت تجربة هذا النظام في أكثر من مرحلة، في وقت الرئيس الإيراني الأسبق رفسنجاني، واتضح أنها تمثيليات". وأضاف أن رفسنجاني كسب ثقة السعودية آنذاك، ولكن بعد وصول إيران إلى مرحلة أخرى وبيئة جيدة، تم إيصال قائد متطرف لكي يستمر في عمل التوسع في العراق وسوريا مثلما شُوهد مع الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، ثم يأتي قائد آخر ليحافظ على مكتسبات إيران، ثم يأتي قائد متطرف لكي يستمر في نشر التوسع الإيراني".
إن توجه سمو ولي العهد السعودي بهذه النظرة العميقة والواسعة للتصدي للهيمنة الصفوية أمرٌ يفرح كل عربي حرّ، والصديق العراقي المحلل السياسي عمر عبدالستار لطالما أشار إلى أن ثمة شيعة عروبيين شرفاء في وسط وجنوب العراق، من المهم كسبهم للتصدي للهيمنة الإيرانية، متمنيا أن تتسع الدائرة لشيعة الخليج والشام ولبنان، وتوحيد صفوفهم لمجابهة هذا الصفوي الفارسي وأحزابه السرطانية التي تمددت في بلادنا العربية، فهؤلاء أيضا يريدون مذهبهم الأول الذي لم تلوثه الخمينية الفارسية، وعاشوا قرونا طوال في عراق الرافدين بوئام وسلام وحب.
من المهم الانتباه إلى قضية تمس هؤلاء الشيعة العروبيين، إذ تجب حمايتهم، فهم إن صرحوا بآرائهم النقدية تجاه إيران؛ يتناولهم الأوباش من الصفويين من عشيرتهم بالنبذ الاجتماعي، وقبله التهميش والمقاطعة، بل تصل للتضييق الاقتصادي عليهم، وتنتهي بالاعتداء والضرب، بل والتهديد بالقتل، وما زلت أتذكر أنني لمت صديقا حبيبا من القطيف بسكوته بعد مجاهرته ومناداته بالروح الوطنية، فرد عليّ بأنه تأذى اجتماعيا، ما اضطره للانتقال لمدينة أخرى بعد تهديده بالقتل، واللوذ بالسكوت.
لذلك من الضروري ونحن نحاول توحيد الشيعة العرب الانتباه لهذه النقطة التي تُجفل كثيرا منهم، ما يجعلني أضم صوتي هنا للصديق الباحث د. عبدالله البريدي عندما تحدث عن توحش "السلفية الشيعية" وأنها *أسوأ من "السلفية السنية" في تقبل النقد، ومن الضروري حمايتهم واحتوائهم، حيث قال في مقالة سابقة* : "ثمة نقد موجع من قبل عدد من مثقفي السنة لسلفيتهم السنية، دون أن يتعرضوا للأذى داخل محيطهم الاجتماعي، وهذه شهادة حق للتاريخ. ومؤكد لدي بأن غياب النقد الصارم أحد أكبر الأسباب الموصلة لهذه النتيجة الوخيمة. ومثل هذه الملاحظة جديرة بالاهتمام والنقاش، كما أن هؤلاء المثقفين جديرون بالعناية والاحتواء والحماية، ولا يسوغ تركهم لقمة سائغة لمثل هذا العنف الفكري والذي قد يُترجَم إلى تمييز وإرهاب".
الأمير محمد بن سلمان يعي تماما ما يفعله مع الملف الايراني، والآمال تزداد معه بصلابة تماسكنا، وقوة شكيمتنا ووضوح هدفنا تجاه إيران، التي لا تحترم ولا تخشى سوى الأقوياء، لذلك أعدت كثيرا من كلامه هنا ليستوعب أولئك الذين صدموا بصورة مقتدى الصدر، وسموه كان واضحا جدا في حواره، وأكد أن عهد وثوق السعودية في إيران ولى، مشدداً: "لا يُلدغ المرء من جحر مرتين"، وقال: "لُدغنا من إيران مرة، المرة الثانية لن نُلدغ. ونعرف أننا هدف رئيسي للنظام الإيراني. الوصول لقمة المسلمين هدف رئيسي لإيران، ولن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية، بل سنعمل لكي تكون المعركة عندهم في إيران وليس في السعودية"* .
ثقوا بقوة وجسارة هذا الأمير الشاب، ويقينا أن على يديه تفجير نظام ملالي إيران، وجعله في رفوف التاريخ.

 0  0  349
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : التحرير

بقلم المهندس جمال عبدالله الهندي المستشار...


قصتي مع طبيبة تبكي من مزاجية بقلم: عبدالعزيز...


بقلم د .وفاء عبدالعزيز محضر مستشار واستاذ...


بقلم : عفاف عمر باناعمه إحياء لذكرى جهود...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 05:58 صباحًا الأربعاء 18 أكتوبر 2017.