• ×

نفتقدك أيها الراحل عنا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

بقلم : عفاف عمر باناعمه
إحياء لذكرى جهود والدي الغالي والعزيز رحمه الله تعالى في سلك التربية و التعليم و بمناسبة اليوم العالمي للمعلم إليكم هذه الرسالة :
رسالة وفاء وامتنان في حق معلم الأجيال الراحل عمر باناعمه رحمه الله**
والذي وافته المنية فجر الجمعة الموافق 1438/6/18 بمكة المكرمة
ما أقسى لحظات رحيل وفراق الأحبة دون عودة ، وما أشد ألم الحزن وفداحة الخسارة ، ونحن نودع واحداً من جيل المربين والأساتذة الفضلاء المؤمنين بالرسالة التربوية العظيمة ، من ذلك الزمن الجميل البعيد ، أستاذنا جميعاً ، المربي ، والمغفور له بإذن الله عمر سالم باناعمه، الذي فارق الدنيا ، بعد مسيرة عطاء عريضة ، ومشوار حياة عظيم في السلك التعليمي والعمل التربوي ، تاركاً سيرة عطرة ، وذكرى طيبة ، وروحاً نقية ، وعبق أخلاقٍ يفوح في ربى الذاكرة ، وشذا سمتٍ يتسم بالصمت ينشر الحكمة ، وميراثاً من القيم والمثل النبيلة .
فيا أيها الإنسان الطيب ، والمعلم المخلص ، والأب الحنون ، ويا نبع العطاء والنهر المتدفق حباً وعطفاً وطيبةً ، يعز علينا فراقك ، في وقت نحتاج فيه إلى أمثالك من الرجال الأوفياء الصادقين . ومهما كتبنا من كلمات رثاء، وسطرنا من حروف حزينة باكية، لن نوفيك حقك لما قدمته من علمٍ و وقتٍ و جهدٍ و تفانٍ في سبيل تنشئة رجال المستقبل والغد ، وعلمتنا من أخلاق وقيم فاضلة ، وغرست فينا حب العلم والمعرفة ، ونميت في أعماقنا قيم المحبة والخير والإنتماء .
لقد قضى راحلنا الفاضل الأستاذ عمر باناعمه، أكثر من أربعين عاماً في سلك التدريس ، وساهم بدورٍ فعال في العطاء والبذل لسير العملية التعليمية والتربوية على أكمل وجه في مدارس الفلاح الإبتدائية حيث عين مدرساً بها عام 1378هجرياً ، وحصل على التقاعد في عام 1419 هجرياً بالإضافة إلى تدريسه في حلقات الحرم المكي الشريف وقد تتلمذ على يديه العديد من أبناء المجتمع المكي .وقد وصفوه بقولهم :
" لقد عرفنا الفقيد معلماً هادئاً ، متسامحاً ، راضياً ، قنوعاً ، ملتزماً بإنسانيته كما هو ملتزم بدينه وواجباته . حمل الأمانة بإخلاص ، وأعطى للحياة والناس جهده وخبرته وتجربته وحبه لهم . تمتع بخصال ومزايا حميدة جلها الإيمان ودماثة الخلق وحسن المعشر وطيبة القلب ، متميزاً بالتواضع الذي زاده احتراماً وتقديراً ومحبة في قلوب الناس والطلاب ، و كل من عرفه والتقى به. "
وهل هناك ثروة يبقيها الإنسان بعد موته أكبر من محبة الناس له ..؟!
أربعون عاماً أو يزيد أمضاها والدي في رحاب مدرسة الفلاح الإبتدائية ، التي شرفها وتشرفت به ، فكان رسول علم ومعرفة ، وجدول عطاء وتضحية ، ونعم المعلم والأب الحنون والأخ الودود والصديق الصدوق . فكان قدوة ونموذجاً ومثلاً يحتذى في سمو الأخلاق والروح ونقاء القلب والعفوية والتسامح . وأعطى كل ما لديه بلا حدود ، ودون كلل أو ملل ، في مهنة ورسالة هي من أصعب المهن ، وأهم الرسالات ، رسالة العلم والتربية ، بكل ما تحمله في طياتها من المعاني ، التي في صلبها بناء الانسان ، وبناء الوطن ، وبناء المجتمع .
لقد غيب الموت جسد أستاذاً ومعلماً، لكنه لم يغب من قلوبنا ، فسيبقى بالقلب ما بقينا على قيد هذه الحياة ، ولن ننساه ، وسيظل بأعماله ومآثره وسيرته نبراساً وقدوة لنا .
نم مرتاح البال والضمير أيها المعلم الجليل ، فقد أديت الأمانة وقمت بدورك على أحسن وجه ، والرجال الصادقون أمثالك لا يموتون وإن ماتت أجسادهم .*
رحمك الله وغفر لك وأسكنك فسيح جناته وجمعنا بك في مستقر رحمته ودار كرامته .
إبنتك المحبة لك:
عفاف عمر باناعمه

 0  0  47
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : التحرير

بقلم المهندس جمال عبدالله الهندي المستشار...


قصتي مع طبيبة تبكي من مزاجية بقلم: عبدالعزيز...


بقلم د .وفاء عبدالعزيز محضر مستشار واستاذ...


بقلم : ابنة الوطن فاطمة الطويرقي مقياس حضارة...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:04 صباحًا الأربعاء 18 أكتوبر 2017.