• ×

السوريون والسنين الـ ٧ سنوات العجاف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
بقلم : عبدالكريم المهنا
سبع سنوات عجاف أكلت سوريا وارضها واهلها وبُنيتها ونسيجها.
حرب ٧ سنين لم تتوقف حتى الساعة ، هلك الحرث والنسل ، وفَت العَضُد وخارت القوى ، وكُلهم يُرجع السبب الى خيانة الشعوب العربية لهم ، وخيانة القادة العرب لهم.
لكن لا احد يتحدث عن خيانة السوري لسوريا بعلمٍ منه او بجشعٍ او بجهل
ما حل في سوريا وأهلها ليس من العرب ، ولا من روؤسائهم ان اردنا ان نصدح بكلمة الحق فالمصيبة والسبب والبلاء من اهل سوريا انفسهم اللذين لا يميزون بين الخبيث والطيب.
قومٌ يحاربون بعضهم ، متشرذمون ومتفرقون ، وكل رجل منهم يذهب للقتال ويعلن انه ثائر ويحمل (السيجارة والبارودة) ويلتحق بالثوار ، والآخر يعلن الجهاد ويحمل (المصحف والروسية) ويطلق ذقنه ويلتحق بالمجهاهدين ، والثالث يُغادر (الضيعة ويحمل البازوكة) ، فينضوي كل واحد منهم للجماعة التي تدفع له أكثر ، وينشَق عنها اذا أفلَّست ويلتحق بأُخرى ،ثم تبدأ المعارك ويثور غبار القتال ، ليس بين المجاهدين وجيش بشار ، او بين الثوار والروس.
بل بين فيلق (ابا عُبيدة الحلبي وفيلق سعد بن ابي وقاص الإدلبي) ويتقاتل (جيش بن تيمية الحمصي ، وجيش القعقاع القلموني)
ثم يعلن كل قائد (دبحناهُن دَبِح ولادين الكلب خونة الأُمة) ، والثالث يعلن انه لن يخذل السوريون فيجوب اهل الخير ، ويجمع الأموال للمقاتلين فاذا اكتملت الأكياس وفاضت اوراق البنكنوت من الريالات العربية السعودية والدولارات الأمريكية لم يتمالك نفسه فاعل الخير جابي الأموال الا وهو في مولات الرياض او كافيهات برلين او صالات قمار اميركا ، والرابع يقدم قلمه وفِكره فيكتب ويعتصر قطرات الحبر لمن يدفع له أكثر فتجده على قنوات المنار والجزيرة والعالم فاذا انتهوا منه انفك ضدهم
وهكذا دواليك.
فاذا جاء الحديث عن سوريا ( تساقطت الدموع ، وتبللت الخدود ، وبدأت الأفواه والألسن تقذف وتحذف وتنبح تجاه تخاذل العرب ، وخيانة السعوديين ، وخنوع وذل الأُمة ، وان الرب لن يغفر للسعوديين ، وقد يطال عقابه الدول الأُخرى الناطقة بالعربية وبالذات دويلات الخليج اللذين ينعمون بحماية السعودية لهم ، ويجترون الأموال إجترار البهائم للعلف اثناء نومها بحضائرها الدافئة .
ثم يبدأ الجميع بتداول مقالات قناة العالم والجزيرة والمنار (والقرضاوي كرمتم) وعبدالباري عطوان.
ويبدأ كل من لم ينل بعض (المصاري) بشتم قيادات الجيش الحر السياسية المقيمين بالرياض ، وبانهم كلاب ، وانهم ثوار الفنادق والمفاطيح والبوفيهات المفوتحة.
بمعنى (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى)
كل منهم يبحث عن قطعة لحم ، ولا تهمه سوريا ولا غيرها هذه هي الحقيقة التي تجلت عنها احداث (٧) سنين.
اذاً المشكلة ليست بالروس ولا الغرب ، ولم يخن احد من العرب سوريا ، بل قدموا الكثير وفق مقدرتهم ومصالحهم ، ولكن هنالك من يريد منك ان تبيع وطنك وأُمتك ونفسك لتقدم ثمنها الى لواء الإيمان او فيلق الإحسان او جماعة التقوى والحُريّة ولكن أين الحقيقة ...؟!
الحقيقة هي :- ان اهلنا في سوريا يُحِبون أفلام الأكشن ، وكل واحد منهم يحب ان يلعب دور البطولة ، وان تكون الكاميرا على حركته دائماً
وهذا النمط اوصلهم الى ان يعيشون سبع سنين ضمن دائرة ( حمار المعصرة ) يلتفون حول انفسهم حتى الوصول لنقطة الدوخة ، يدوسون انفسهم ، يعتصرون اجسادهم كما يعتصر الحمار السمسم ، تتقاطر دماؤهم كما تتقاطر قطرات زيت السمسم
يموتون جميعاً تحت الأنقاض بفيالقهم واسماؤها الاسلامية الرنانة وعمائمهم ، وراياتهم الخضراء والحمراء والبيضاء ، وشعور روؤسهم التي اطالوها لتكون اشكالهم جهادية وثورية ماتوا وماتت دولتهم ، وضاعت اموالهم التي جمعوها ذهبوا جميعاً وهلكوا وفشلت ريحهم.
كل ذلك لأن ( ماليس لله يبطل ) واتضح للجميع بعد هذه العاصفة السوداء التي اثبتت نجاح النموذج السعودي الذي ينتهجه السعوديون بطريقة فطرية رغم الحملات الغربية والاقليمية والعالمية ومحاولاتهم المستمرة لتفتيت تماسك مجتمعهم ودولتهم الان اثبتوا انهم اهل ثقافة عربية حقة ودين نقي وفكر سياسي القوة اليوم (بالتلاحم وليست بالعفرته ، القوة بالسمع والطاعة وليست بالإنفلات ، القوّة بسمِعنا واطَعنا ، وليست بالتتقي تحت عباءات اعداء الأُمة لكسب صورة على شاشة او دينار يدخل في حساب بنكي
ومع كل ذلك فلن يتوقف الأعداء عن محاولاتهم هدم المجتمع السعودي ليكتمل عقد هدم المجتمعات الناطقة بالعربية ،
وسيستمرون يقولون السينماء حرام وقيادة المرأةكفروخروجهالمشاهدة المبارات عهر.
ولكن بالمقابل لن يستسلم المجتمع السعودي لتلك المحاولات وسيبقى هو رمانة ميزان القوة .

 1  0  208
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-18-2018 02:19 صباحًا صهيب بن حكيمة :
    دائما متألقا* في مقلاتك أخي العزيز زادك الله من فضله دمت لأمتك ووطنك وأهلك مقال في القمة دقة في التخليل و روعة في وصف المجتمع السوري و ما يتخبط فيه من البعد عن القيم التي تحفظ الأمم فإن هموا ذهبت عنهم ذهبوا* **

جديد المقالات

بقلم : عبدالكريم المهنا تاريخ الحروب البشريّة...


بواسطة : شاكر محجوب

عندما نتجاهل أثمن ما تمنحه لنا الحياة ونكتفي...


بواسطة : شاكر محجوب

بقلم : شاكر محجوب عندما نتنازل و ننحدر إلى...


بقلم : عبدالكريم المهنا الكاس الذي صرح خوميني...


القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 08:13 صباحًا السبت 21 يوليو 2018.