• ×

الهجرة تصحيح لمسار الإنسانية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
بقلم :عبد الطيف طلحه
مع ازدياد الوحشية وارتفاع وتيرة التعذيب المادي والمعنوي للمسلمين ومع تعدد محاولات التخطيط والتنفيذ للاغتيال البدني والنفسي للنبي صل الله عليه وسلم والتي فاقت العقل والمنطق كان لابد من الهجرة من مكة الى المدينة ، ثم كانت العناية الالهية التي أظلت المصطفى صل الله عليه وسلم وصحبه الصديق في هذه الرحلة التي فاقت مسافتها مئات الكيلو مترات في صحراء قاحلة مجدبة لا غوث فيها ولا مغيث إلا العناية الربانية ، وتتجلى لنا الهجرة عن قيم إنسانية عديدة نذكر منها الآتي :
1 ـ في التفكير للهجرة أراد سيد ولد أدم عليه الصلاة والسلام أن يُرسي قيمة عظيمة حتى مع الأعداء وهى أنه رغم الاختلاف العقائدي معهم فإن لهم حقوقا لابد أن يحصلوا عليها وهي أماناتهم التي ائتمنوه عليها فكلف في هذا الصدد علي إبن أبى طالب أن يوصل الأمانات إلى أصحابها حتى لا يكون حجة على الرسول أنه خان الأمانة
2 ـ حبه صل الله عليه وسلم لوطنه والقصد هنا مكة المشرفة عندما خرج منها ووجهته إلى المدينة وقد نظر إليها في آلم وحزن وآبى أن يدعوا على أهلها حتى عندما جاءه جبريل ليستأذنه بهدم مكة على من فيها فرفض لأنها الوطن وفيها ملتقى أول الوحي مع السماء ، هذه هي الوطنية وحب الأرض التي نبت عليها .
3 ـ عند وصوله صل الله عليه وسلم للمدينة وبعد الاستقبال الشعبي منقطع النظير وخلفه مجتمعُ من الرجال والنساء والولدان جاءوا من مكة مناصرين له مجردين من المال والمتاع أنهكهم السفر أياما وليالي يبتغون رفع راية الإسلام ويأملون بنهاية للاستعباد والظلم والعيش بسلام وطمأنينة ، لكن كيف لمجتمع انتقل بكامل أفراده أن يتعايش مع مجتمع أخر ؟ هنا يأتي الدور العظيم لنبي الهدى صل الله عليه وسلم في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في وضعٍ لن يجود الزمان بمثله في رجال المدينة الذين احتضنوا إخوانهم من أهل مكة وشاركوهم المال والطعام والسكن .
4 ـ العقيدة الإسلامية وهي العقيدة التي رسخها المصطفى صل الله عليه وسلم في ذهن أصحابه ورفاقه لم تقم على الدم والخيانة ونقض العهود والاعتداء على الغير والسطو على ممتلكاتهم ، إنما قامت على الرحمة والسلام والتعاون وهذا يتجلى في المعاهدات التي أبرمها مع أطياف مجتمع المدينة سواء كانوا يهودا أو نصاري ولم يتسنى للتاريخ أن يثبت أن الرسول قد نقض عهدا أو اعتدى على طائفة .
يا سادة الهجرة فيها دروس وعبر وعظات كثيرة لا يسع المجال لذكرها ، هذه الدروس غابت عنا حكاما ومحكومين ، هذه الدروس هي التي نهضت بأمة الاسلام وجعلتها خير أمة أخرجت للناس في المحبة والتألف والإيثار ونجدة المظلوم ، عندما تغيب اللحمة بين الأمة الإسلامية نكون على ما نحن عليه اليوم من أمة مستضعفة يذبح نسائها ورجالها على مرأى ومسمع من الدنيا كما هو الحال في مناطق عديدة من العالم ، عندما تغيب اللحمة بين الأمة الإسلامية يكون الحال هكذا هذا يموت جوعا وأخر يعيش في رغد من العيش منفقا أمواله على اللهو والعبث ، عندما تغيب اللحمة بين الأمة الإسلامية تتقاتل الأمة الإسلامية ويكون بأسها بينها شديد ، الأمة الإسلامية هي التي أرست القيم الإنسانية ورسخت مبادئها لكنها اليوم تستجدي الإنسانية فيمن يتعامل معها ، حفظ الله تعالى أمتنا وشعوبنا وديننا من كل مكروه وسوء

 0  0  248
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بقلم : دلال راضي ربما أصبحنا جميعا عالقين في...


بقلم : عبد العزيز قاسم تَبْرَح”. الرافعي....


بقلم : عبدالكريم المهنا بين سيدنا معاوية بن...


بقلم : عبدالعزيز قاسم بمجرد أن تطأ قدمك أرض...


القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 12:41 مساءً الإثنين 10 ديسمبر 2018.