• ×

أخذ مشواراً بسيارته فعرف سبب الحقد القطري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
بقلم : عبدالكريم المهنا
جميل ان تركب سيارتك وتملأ خزانها بالوقود وتنطلق من منزلك بالدمام متجهاً للغرب حتى تقطع ١٧٠ كلم فتجد نفسك تتوقف امام احدى محطات البنزين وتتجه لذلك المسجد الذي يفيض عن آخره بالبشر ، فتجلس وتستمع الى خطبة الجمعة التي كان موضوعها عن ( آدآب السفر ) ، ثم تواصل طريقك حتى ينتهي وقود سيارتك فتتوقف بالرياض وقد قطعت حوالي ٥٠٠ كيلو
وتقضي بها يوما وتتناول القهوة باحد مقاهيها الحديثة ، ثم تملى خزان سارتك بالوقود ( مرة ثانية ) وتنطلق .
وتواصل مسيرك حتى تصل الى الدوادمي وتجد خزان الوقود قد فرغ بعد ان قطعت حوالي ٤٠٠كلم فتقوم بملئة ( مرة ثالثة ) وقد اخذ منك الإرهاق الكثير فتحل باحدى الشقق المفروشة وتنام حتى تحس ان النوم والنشاط قد بدأ يفيض من جسدك ، فتتناول ما يناسبك من الطعام ، وتشتري من سوقها ( الشعثة ) بسمنها البَرِي واقطها وتمرها وتضعها بشنطة عزبتك الصغيرة وتنطلق .
وبعد مسيرة ساعتين تتوقف تحت احدى اشجار الطلح وتعد قهوتك وتطلق يدك بالشعثة والاقط وتستلذ بطعم القهوة حتى يتفصد العَرَق من جبينك ، ثم وتتوسد ذراعك وتنام لا تخشى الا الله حتى تنهض وتواصل مسيرك لتكمل قطع ٥٠٠ كلم وتجد نفسك قد انتهى وقود سيارتك ودخلت مدينة الطائف
فتقوم بملئه (للمرة الرابعة) وتتوقف امام مطعم المندي لتفترس بعض قطع من تيس لبني صغير ولد ورعى العشب في تلك الجبال والاودية الصخرية ورائحة لحمه تشبه رائحة زهور الربيع .
تسير وسط الطائف وتتوقف رغماً عنك لتشتري ( البرشومي الطائفي والمشمش والتين الذي يبيعه شباب الطائف على جوانب الطرريق .
ثم تواصل مسيرك حتى تصل الى قرن المنازل (السيل الكبير) فتغتسل وتحرم وتصلي وتواصل انطلاقتك وتلبيتك ( لبيك اللهم لبيك) حتى تجد نفسك وقد دخلت خير بقعة خلقها الله بالأرض مكة ، وتتجه الى اول بيت وضع للناس وتصلي صلاة تعدل ١٠٠٠٠٠ صلاة ، وتتم عمرتك وتدعوا الله بصوت يسمعه كل من حولك ان يحفظ الله هذا الوطن وولاة امره واهله .
ياخذك الجو الروحاني بعد اكتمال العُمرة ، وتمكث بالمسجد ساعتين تصلي ماشاء الله لك ، ثم تجلس للتسبيح والتهليل والدعاء لوالديك ولوطنك ولولاة امرك ، وتنهض وتشرب كاساً من ماء زمزم تحس ببرودته تسري بكل جسدك ، وتعود وتسند ظهرك الى احدى اعمدة المسجد وتروح بنومة قصيرة ورغم انها لم تتجاوز ٧ دقائق لكنك تحس بلذة طعمها التي تشبه لذة طعم ماء زمزم .
تمضي يومك باحد الفنادق ، وتنام كنومة العريس ، وتصحو والنشاط يتقاطر من عينيك كما تتقاطر دموع الفرح .
تركب ظهر سيارتك وتقطع ٣٠٠ كلم ، ثم تشد نظرك تلك الطلاح الثلاث المتشابكة الأغصان على حافة الطريق السريع فتنحرف بسيارتك وتتوقف تحتها وتعاود تكرار هوايتك بصنع القهوة ثم ترخي جسدك وتتوسد ذراعك وتنام .
وتنتبه على ذلك الرجل الواقف بجوارك بلباسه العسكري وسيارته الرسمية بجواره وهو يسألك هل تحتاج للمساعدة ..؟!
تشكره
فيغادر ، وتعود انت الى اشعال نارك ببعض الأعواد المتساقطة تحت تلك الأشجار وتصنع الشاي الجمري التلقيمة وترتشفه ، وبصرك يتقلب بتلك الصحاري التي نشر سيدنا محمد بها خير ملة
تدمع عيناك لذكره ، وسرعان ما تتذكر رجلٌ ابهر الصحراء هو ورجاله لتوحيد هذا الوطن هو الإمام عبدالعزيز ال سعود .
تحمل اشيائك وكاساً لا يزال به نصفه من ذلك الشاي اللذيذ وتمتطي ظهر ( سيارتك التاهو ) وتواصل مسيرك حتى تلاحظ اشارة انتهاء الوقود ، وتجد نفسك وقد دخلت مدينة النور مدينة رسول الله ، وانك بجوار قبر نبي الله محمد عليه السلام وصاحبية ابابكر وعمر
تتجه الى روضة المسجد وتسلم وتصلي وتقرأ ما يشاء الله وتحس كأنك تسبح في الفضاء فوق غيمة بيضاء ، فلاتعب ولا ارهاق ولا هم ولا غم رغم طول الطريق ، لكن سيارتك مريحة وجهاز التكييف يعمل والماء البارد بجوارك وكاس القهوة بجوارك وجهاز
هاتفك مثلت على طبلون السيارة .
تشاهد وتسمع اولادك وزوجتك عبر شاشته وتستمع لضحكاتهم ودعواتهم وتملأ عينيك من ملامحهم عبر كاميرا الفيديو الحية وكلماتهم وترديدهم ( كلنا بخير ، الحمد لله ، ما ناقصنا الا شوفتك ) .
تنطلق من المدينة المنورة بعد ان تناولت وجبة ( ارز السليق المدني ) المطبوخ بالحليب وقِطع الإلية والفلفل الحار ، وتتجه الى القصيم حتى تتوقف في مدينة بريدة وتجد نفسك في سوق التمور .
تشتري عدد من كراتين التمر الفاخرة بازهى انواع التمور احدهما لك والثاني لأختك والثالث لأخيك والرابع لجارك والخامس لجارك الثاني .
تصلي الجمعة في بريدة وتنتبه لجمع من السيارات الشرطية وجمع من الناس ، وتتجه لهم وتشاهد رجال الحكومة وهم يقرأون بصوت ميكروفوني ادانة ذلك الرجل الذي قتل بن عمه وروّج المخدرات وهربها من الشام الى قرى السعودية لطلاب المدارس الصغار ، وانه قد حكم عليه بالقتل وخلال ثواني تشاهد رأسه يتدحرج وتسمع همس الناس ( اللهم اقم الحدود فينا الى قيام الساعة واحفظنا بها واجعلها حياة لنا )
تحس ببعض الشموخ والأجانب ينظرون اليك والى سيارات الشرطة .
تنطلق وتتوقف بجوار احدى محلات غيار الزيت فتغير زيت سيارتك ثم تملأ خزانها بالوقود (للمرة الخامسة ) بعد ان قطعت ٦٠٠ كلم
تسير في شوار ع بريدة وتتناول المرقوق بالقرع ولحم القفر المجفف باحد مطاعمها .
تغادر بريدة وتنطلق الى مدينة شقراء لزيارة خالتك وتقطع مسافة ٢٠٠ كلم .
تصل الى تلك المدينة الصغيرة التي يحتضنها احد عروق النفود لكنك تشم رائحة شموخٍ ووفاء
هذه المدينة التي كانت قرية صغيرة حاصرتها الدولة العثمانية بكل قوتها وعتادها وجنودها (٣) اشهر لأن رجالها قد اخلصوا البيعة والولاء لآل سعود فثبتوا ما اسطاعوا كما ثبت اجدادهم .
بلدة كان ولايزال اهلها عمود حياتهم الصلاة ، قال عنهم احد الشعراء وهو يقسم اغلظ الأيمان ان لا يتخلى عن محبوبته الا اذا يتخلى أهل شقراء عن الصلاة .
حالفٍ بالله ما اخلي حب سارة
لين أهل شقراء يخلون الصلاة .
تنطلق بعد ان انهيت ماتريد من صلة رحمك الى الرياض وتكون قد قطعت حوالي ٤٥٠ كلم وتجد خزان وقود سيارتك يطلب المدد فتقوم بتعبئته للمرة ( السادسة ) .
وتصر على مواصلة طريقك وعندما تشاهد لوحة الأحساء تنعطف تجاهها وتدخل مدينة النخيل والخبز الأحمر وتشتري بعض المشغولات اليديوية من سعف النخيل وكذلك تشتري ( قَلّة ) تمر خلاص لا يعرف قيمتها وطعمها الا جيل الطيبين وهي عبارة عن تمر خلاص مكنوز بشنطةٍ محيوكةٍ من سعف النخيل لتقدمها هدية لجد إمام مسجد الحارة الذي طالما سمعته يتغنى بتمرها .
تواصل المسير حتى تدخل مدينتك الدمام وانت بخير وعافية لكنك تضطر للوقوف بجوار المحطة للتزود بالوقود .
تدخل منزلك بعد رحلة (٩) ايام وتحتضن عائلتك فرداً فرداً .
تصف لهم وتحدثهم عن تعبك ومشقتك التي واجهتها في هذه الرحلة
يبتسم ابنك ويقول ..
( راكب على تاهو تجلد ظهره وكبده طال عمرك ، ومكيف ، وكل ١٠ كيلو محطة ومسجد وبقالة ومطعم ، ، ودوريات الشرط والمرور وأمن الطرق في كل مكان قدامك وأمن الدولة وكل رجال الدولة
وتتوقف متى ما اردت ، وتنام اينما تحب ، ومرة تتناول غدائك بالدوادمي ، ومرة عشائك عند خالتك بشقراء ، والتلفون على يمينك والراديو يصدح لك بما تريد .. وتقول انهكك السفر ..؟! ، وتحتاج ليومين تنام فيهما ...؟!
اذاً ماذا نقول عن الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود واجدادنا اللذين جاهدوا معه
الذي وحدها بالسيف والخيل والجمال ، واحياناً بالأقدام الحافية .. وانت يا والدي ذهبت من الدمام الى مكة ...؟!
لم تذهب الى عسير التي مطلبها عسير ، وتهامة والشمال وحتى الشرق لم تصل الى آخرة ..
كانوا يبنونها لنا بدون تاهو ولا جمس ولا بي ام دبليو ولا ماء صحة ولا كاس كابوتشينو من ستار بكس ولا غيره ...؟! )
( تضحك ابنتك وهي تقول :-
علشان كذا حسادنا كثيرين واولهم الأمير الأب خصية الخليج في قطر تلك الدويلة التي مساحتها شبر ونص وثلثها قاعدة للأمريكان ، تملأ خزان وقود السيارة وتدور عليها من الحد الى الحد ١٣ مرة والبنزين لم ينتهي ، وجماعة نصر الله وايران اللذين يحسدوننا على عروبتنا الخالصة واننا احفاد نبي الله وصحبه ، وحثالات المستعربين اللذين اكلهم الهم والحسرة على ان اعطانا الله كنوز الأرض ، واعداء الاسلام الذين يؤلمهم ان نبني ونعمر ونحمي مقدسات الله ...الخ .
ستجد ان الصمت ابلغ .. وما عليك الا النهوض لأخذ دشاً دافئاً ينسيك هذا التعب #عبدالكريم_المهنا

 0  0  2.6K
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بقلم : عبد اللطيف طلحه المملكة جزء من القرار...


بقلم : عبدالكريم المهنا ‫على غرار قانون...


بقلم / عبد اللطيف حسن طلحه جمعني لقاء بفضيلة...


بقلم : عبدالكريم المهنا ‫الترفيه جميل ، وله...


القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 09:55 مساءً الثلاثاء 23 يوليو 2019.