• ×

الإمام الأكبر بشرنا وشجرنا وحجرنا يدعون لك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
بقلم / عبد اللطيف حسن طلحه
جمعني لقاء بفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر طيب المنبع أحمد الطيب في أوائل ديسمبر 2017 م كما جمعني لقاءات بمن سبقوه على كرسي إمامة الأزهر كالإمامين الجليلين الراحلين جاد الحق على جاد الحق وفضيلة الإمام الدكتور سيد طنطاوي وسنفرد لهما حديثين منفصلين في قادم الأيام ، استمر اللقاء بضع دقائق في ساحة تحمل اسمه بالقرنة محافظة الأقصر، الإمام وحوله البسطاء ممن لهم هموم ومطالب وأمور مستوقفة فيخاطبونه كأب لهم متوسمين فيه قضاء حاجاتهم ، وأنا أجلس على مقربة من الإمام جاء سائح وهمس في أذن من بجواري هل هذا هو إمام المسلمين ؟ قال له نعم ، قال من يحرسه ؟ قال هو هكذا منذ عشرات السنين يجلس هكذا مثله مثل بقية الناس ، قال السائح مصر آمنه بفضل الله وهذه القامات، خلية من النحل تعمل بجوار الإمام الأكبر من المتبرعين لقضاء حوائج الناس الذين جاءوا من أصقاع الارض مصرين وأفارقة وأسيويين وكافة الجنسيات ، وبعد لقائي به سألني فضيلته من أي البلاد ؟ أجبته فقال فضيلته عليك الانتظار لتناول طعام الغداء معانا ، تعللت بأنني شبعان وأن أمامي سفراً طويلاً ، نهرني فضيلته كما ينهر الأب إبنه قائلا : أنا قلت اقعد اتغدى ، جلست بين الحاضرين لتناول الطعام ، كان ظني أننا سنتناول ما لذ وطاب ، إنها مائدة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ، جلسنا على المائدة فوجدناها طعام البسطاء والزاهدين بل إنه طعام المقتصدين ، انتهينا من الطعام واستأذنت من فضيلته متمنياً له دوام الصحة والعافية ومديد العمر وأن تشهد فترة قيادته للأزهر تقدما للأمة الإسلامية ، تذكرت هذا الأمر وأنا في مشيخة الأزهر الثلاثاء الماضي يوم أن ودع المشيخة متجهاً إلى المطار مباشرة إلى ألمانيا لقضاء فترة علاج وعمل الفحوصات الطبية وهو يطلب مِن كل مَن ودعه قبل الذهاب إلى المطار الدعاء لمصر وله بالشفاء ، أحد الصحفيين الأجلاء قال نهاية اليوم وهو يُهاتفني أن هذه الفترة من ثورة يناير إلى هذا الوقت هي من أصعب الفترات وأشدها على بلدنا الحبيب والأزهر الشريف وأن الإمام الأكبر قادها بحكمته فهو يتسامح في حقه كثيراً أما إن تعلق الأمر بالإسلام أو بمصر فهو يزمجر كالأسد .
الإمام الأكبر شخصية متفق عليها ولا خلاف فيها فهو عند العلم عالم وله مؤلفات ومجلدات تزخر بها المكتبات الإسلامية والعالمية ، وعند الوطنية يتقدم الصفوف فكم من مواقف تشهد له وليس أدل على ذلك من صلاته الجمعة الثانية في مسجد الروضة في سيناء رغم المخاطر ليعلن من هناك أن الأزهر يده مع الدولة لاقتلاع هذا الوباء الذي أصاب جسد بلدنا وأمتنا ، وقفته ضد المد الشيعي في البلدان الإسلامية ونداءه لقادة إيران لتغليب صوت العقل والحوار لا التدخل في الشؤون الداخلية للدول وزعزعة استقرارها ومن ثم يحظى بحب قادة الخليج لأنهم يدركون قوة كلمته مواقفه ،لا تذهب إلى المشيخة إلا وتجد أصحاب الحوائج يلتمسون حاجتهم الدينية والاجتماعية والثقافية ، في كثير من الاوقات طالت الكلمات صدر الإمام وقلبه سواء من وصف المشيخة بأنها لسان المتطرفين أو من وصف مناهجها بأنها تغذي الإرهاب والنزعات الفكرية العنصرية ، ورغم ذلك لم يشكو الرجل لا بل تحمل في سبيل ذلك لتعبر بلدنا هذه المحن والبلايا التي تتكالب عليها ، كم من قامات عالمية انحنت لذلك الرجل الجليل حتى رأس الكنسية العالمية في الفاتيكان سطرت فيه من الكلام ما لم نسمعه قبل ذلك في شيوخنا ، بل أن أصحاب الأقلام الحرة والمنصفين في العالم طالبوا بتقديره عبر جائزة نوبل للسلام كونه لسان الاعتدال في العالم ، حتما سيأتي يوما يُحكي فيه للأجيال القادمة هذه الفترة الصعبة من حياة الأزهر .
فضيلة الإمام يقيني أنكم وخلال فترة العلاج في ألمانيا ستقبضون معكم على قلوب المخلصين من أبناء وطنكم والخيرين في العالم لحين عودتكم ، ستسترجعون هذه الفترة التي أعيت ذهنكم وبدنكم مما نالكم من أذى وسيبدلكم الله تعالى خيراً ، كما يقيني أن الملايين في مصر والعالم الإسلامي ينكبون على أنفسهم ويضرعون إلى الله تعالى بارئهم في صلاتهم وسجودهم وحلهم وترحالهم أن يعيدك الله سالماً غانماً إلى أبنائك ومحبيك وبلدك وأزهرك وقد أنعم علينا جميعاً بشفائك لتكمل معنا رسالتك، حفظك الله من كل مكروه ورجعت إلينا كما عهدناك مدافعاً عن دينك وبلدك ، حفظ الله مصر من الحاقدين

 0  0  291
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بقلم ؛ عبد اللطيف طلحه دائما ما تتجه أنظار...


بقلم : د . عبد الله الشيعاني في تاريخنا...


بقلم / عبدالكريم المهنا ‫الإنجليز أُمة علم...


بقلم : عبداللطيف طلحه إيران في سياستها...


القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 10:33 مساءً الخميس 22 أغسطس 2019.