• ×

المبادرات والطاقات المهدرة

منذ 3 أسبوع  0  0  41
image
بقلم : د . عبد الله الشيعاني
يميل الإنسان بطبعه إلى حب الخير والمبادرة للمشاركة في الأعمال التطوعية، دون النظر إلى عامل السن أو المكانة الاجتماعية، فلا تنحصر المسؤولية الاجتماعية وفائدتها العظيمة على فئة طبقية أو مجتمع دون آخر، بل أصبحت تلمس المجتمعات والأفراد كافة، وتتطلب بدورها تفاعل الأفراد، والجهات الحكومية، والشركات، وأقسام المسؤولية الاجتماعية في كل القطاعات، حتى تستطيع النهوض والنجاح، والأهم من هذا وذاك الاستمرارية.
قرأت على صفحتي في الفيس بوك مبادرة جميلة قام بها كبار السن في مدينة عنابة ( جوهرة الشرق الجزائري ) مفادها بأن مجموعة من كبار السن تركوا المقاهي والجلوس في الطرقات، وقاموا بجمع أغطية البلاستيك من قوارير المياه المعدنية لمصلحة الجمعيات التي تعنى بالأطفال المصابين بمرض ( أولاد القمر )، وهو باختصار مرض جفاف الجلد المصطبغ أو زيروديرما، ويعتبر مرضاً وراثياً بالأساس تم اكتشافه لأول مرة سنة 1870 بواسطة الدكتور موريتز كابوزيس، وهو ناتج عن فقدان حمض نووي ريبوزي منقوص الأكسجين لخاصيته في معالجة الطفرات الناتجة عن اختراق الأشعة فوق البنفسجية للجلد نظرا لغياب إنزيم DNA بوليميراز 1 و 3 ، بما يتسبب في احتراق الجلد وتقرّحه التام، ومن ثم الإصابة الحتمية بالسرطان.
وبعد عملية جمع الأغطية يقوم المتطوعون بتسليم ما تم تحصيله إلى جمعية السعادة، وهي المتكفلة بعلاج ( أطفال القمر )، وتتولى الجمعية بحسب الخبر بيع الأغطية والاستفادة من العائدات لشراء الملابس والأدوية العلاجية للأطفال المصابين.
لا شك أن مثل هذه المبادرات منتشرة في الوطن العربي الكبير، وهنا لا بد لوسائل الإعلام والإشهار في الدول العربية المساهمة في التعريف بمثل هذه المبادرات النشطة، التي تستحق منا جميعاً المساهمة في توسيع نطاقها، لأن العائد منها يعود لشريحة غالية من المجتمع، كما أشيد بالدور الذي يبذله الرجال والنساء الذين تركوا العمل بعد تقاعدهم واستغلوا خبراتهم في عمل خيري يعود على المجتمع بالفائدة، ولا بد للمؤسسات المدنية أن تتنبه إلى هؤلاء المتقاعدين إنما هم الخبرة التي يمكن أن يستعان بها، والطاقة المهدرة التي يمكن أن تكون فاعلة، لا معطلة تكتفي بالجلوس على المقاهي في روتين ممل بلا عمل سوى قضاء وقتها في الأحاديث و بقايا الذكريات.

التعليقات ( 0 )
أكثر