• ×

الحضن الدافئ

منذ 2 أسبوع  0  0  24
image
بقلم : د . عبد الله الشيعاني
الأمان الذي نمنحه لأطفالنا تتعدد أنماطه وأشكاله، فهو الملجأ لنا قبل أن يكون لهم، وهو الملاذ للمرهقين من الحياة، فعندما تثقل علينا الدنيا بهمومها لا نجد مأوى ومهرباً إلا أحضان أطفالنا وأحبائنا، فهي الأمان، وفيها تفريغ الهموم وتفريج ما في صدورنا بعد جهد أو مصيبة أثقلت كاهلنا.
شدني كثيراً منظر لاعب كرة تنس خسر مباراة وجلس يبكي متأثراً، فجرى إليه ابنه ليضمه ويحتضنه وسط تصفيق وإعجاب الجمهور، هذه اللقطة لربما أبكت الملايين غيري الذين شاهدوا المنظر، وكيف أن هذا الصبي لا يعرف لغة يعبر بها عن مشاعره تجاه خسارة والده سوى لغة الحضن، التي أفرغ فيها كل ما في جعبته من مشاعر جياشة تجاه والده.
علمياً أثبتت الدراسات الحديثة أن احتضان الأطفال يؤثر كثيراً على نفسياتهم، ومن خلاله يتم توصيل المشاعر الصادقة من الوالدين للأطفال بشكل طبيعي ممتلئ بالحنان والرعاية، وفيه تفريغ لشحنة كاملة من الطاقة الايجابية والصحية. مما تعجبت له أن العلم أثبت كذلك أن الطفل يكون متزناً ومستقراً نفسياً أكثر من أولئك المحرومين من أحضان ذويهم، كما يعالج الحضن الغضب لدى الأطفال، ويزيل التوتر والضغط النفسي، وأخيراً يزيد من شعورهم بالأمان والراحة والاستقرار.
قد يغيظنا أن نرى شخصاً مثقفاً ومتعلماً يرى أنه من المشين أن ينزل إلى طفل يلاعبه أو يتحدث معه، وأن ذلك منقصة له، ولكنه نسي أن خير الخلق محمد بن عبدالله كان يقبّل الصبيان ويشمهم ويلعب معهم ويسأل عن أحوالهم، لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الرحمة المهداة، دروساً عملية بالتعامل مع أبنائه وأحفاده الحسن والحسين، وهما ريحانتاه من الدنيا، فعن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قبَّل النَّبِيُّ ﷺ الْحسنَ بنَ عَليٍّ رضي اللَّه عنهما، وَعِنْدَهُ الأَقْرعُ بْنُ حَابِسٍ، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشرةً مِنَ الْولَدِ مَا قَبَّلتُ مِنْهُمْ أَحدًا، فنَظَر إِلَيْهِ رسولُ اللَّه ﷺ فقَالَ: مَن لا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ متفقٌ عَلَيهِ. وعن عائشةَ رضي اللَّه عنها قَالَتْ: قدِم ناسٌ مِن الأَعْرابِ عَلَى رسولِ اللَّه ﷺ فقالوا: أَتُقبِّلونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قالوا: لَكِنَّا واللَّه مَا نُقَبِّلُ، فَقَالَ رسولُ اللَّه ﷺ: أَوَ أَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّه نَزعَ مِنْ قُلُوبِكُم الرَّحمَةَ متفقٌ عَلَيْهِ.
التعليقات ( 0 )
أكثر