• ×

حوار مع الشيخ سعد بن عبد الله رمزي الغامدي

رئيس مكتب التوجيه والإصلاح بمحكمة الأحوال الشخصيه بمحافظة جده . ومستشار اسري خبره 38 عاما في الإصلاح .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
صحيفة العرب الإلكترونية - نبيل خياط 
الشيخ سعد هل لنا بنبذة مختصرة عن مسيرة حياتكم ؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم الحمد لله الذي يسر هذا اللقاء معكم ، وأسأل الله جل وعلا أن يجعله خالصا لوجهه ، وان ينفع به كل من قرأه أو سمعه ، ولدت بمنطقة الباحه عام 1374 هـ ونشات فيها الى ان اكمل المرحله الإبتدائيه ثم انتقلت الى مدينة جده مع والدي حيث اكملت بقية المراحل .
ثم ابتعثت للولايات المتحده الأمريكيه لدراسة الأداب حيث كنت خلال فترة ابتعاثي رئيسا للمركز الإسلامي وامام وخطيب المسجد الجامع ورئيس اتحاد الطلبه المسلمين ومدير رابطة الشباب المسلم العربي بالمنطقه . وهناك بدأت ممارسة اصلاح ذات البين والإصلاح الأسري وكونت اول لجنة لهذا الغرض . وبعد عودتي من امريكا استمريت في ممارسة إصلاح ذات البين والإصلاح الأسري في لجان إصلاح عديده ومنها لجنة الإصلاح بإمارة منطقة مكه المكرمه .
وساهمت مع بعض اهل الخيروالمهتمين بالدعوه في تاسيس مكتب للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في الحمراء والكورنيش ووسط جده . وكنت ولازلت عضو مؤسس بمجلس الإداره للمكتب وكان يرأس مجلس إدارة المكتب آنذاك حين تاسيسه فضيلة الشيخ عبد الله البسام عضو هيئة كبار العلماء رحمه الله والآن تم ترشيح معالي الشيخ الدكتور عبد الله بن سليمان المنيع عضوهيئة كبار العلماء والمستشار بالديوان الملكي ووافق حفظه الله.

الشيخ سعد نترك لك المجال للحديث عن مشوار حياتكم ؟

نعم ، الإصلاح بين الناس من افضل الاعمال واجلها .. قال الله تعالى:[لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاس[ النساء :114 ، وقال تعالى : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ النساء: 128 ، وقال تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ. الأنفال: الآية1 ، وقال تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ. الحجرات: 10.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟»، قالوا: بلى قال: «صلاح ذات البين، وفساد ذات البين هي الحالقة.
2. بعد ان وجدت وزارة العدل ان الإصلاح بين الناس في المحاكم له دور كبير في التخفيف من عدد القضايا التي تستقبلها المحاكم اقامت اقسام للاصلاح وجعلتها جزء من اعمال المحاكم فيقوم رئيس المحكمه والقضاه بإحالة القضايا التي يمكن فيها الإصلاح الى قسم الإصلاح فان تم الإصلاح بينهما والا فإن القضيه تعود للقاضي للحكم بينهما.
وفي حالات كثيره تحال قضايا كثيره الى قسم الإصلاح قسم الإصلاح قبل ان تحال للقضاه .
وفي إحصائيه وجدت وزارة العدل ان اقسام الإصلاح في المحاكم تخفف من الضغوط على المحاكم بما نسبته اربعون في المائه من عدد القضايا الي ترد المحاكم .
وهذه الإحصائيه تضع في إعتبارها فقط القضايا التي ترد للمحاكم ولكن لو انه تم إعتبار القضايا التي يقوم المصلحون في جمعيات ولجان الإصلاح المختلفه خارج المحاكم مثل جمعية الموده الخيريه للاصلاح الإجتماعي بجده ولجان الإصلاح ببعض امارات المناطق والمحافظات وغيرها التي لاتتبع للمحاكم والتي تردهم قضايا مباشرة ويصلحون فيها لوجدت وزراة العدل ان المصلحون حقيقة يمتصون ما قد يصل الى ستون في المائه من القضايا التي كان من الممكن ان تشغل المحاكم والجهات الرسميه ، وبالتالي فإن الدور الذي يقوم به المصلحون هو دور عظيم في المجتمع ويساهمون مساهمه فعاله في خدمة الوطن والمواطن.
3. وبرغم كل هذا الدور العظيم الذي يقوم به المصلحون الا انهم لايجدون التقدير والإهتمام الكافي من الإعلام ومن الإجهزه الحكوميه الرسميه بما في ذلك وزارة العدل نفسها فوزارة العدل رغم اعترافها بالفضل الكبير والدور العظيم الذي يقوم به المصلحون في التخفيف من الضغط على المحاكم وبرغم اعتمادهم كجزء من منظومة العمل في المحاكم الا انه ليس لهم اهتمام يتناسب مع الدور العظيم الذي يقومون به. وفي حالات كثيره تستعين الوزاره بمصلحين محتسبين من خارج الوزاره وتطلب منهم مساعدتها في سد النقص الشديد في اقسام الإصلاح عندها ورغم ذلك فهي لا تعطيهم مكافئات مجزيه عادله تناسب انجازاتهم العظيمه ولا مزايا ولا اي تقدير يذكر ، مع العلم ان هدف المشايخ المصلحين من العمل هو طلب الأجر والثواب من الله تعالى .
4. وفي مكتب التوجيه والإصلاح بمحكمة الأحوال الشخصيه بجده تصلنا العديد من القضايا بصفه يوميه من قضاة المحكمه وكثير من القضايا يحول لنا مباشرة قبل إحالته للقضاه فننظر في القضيه فإما ان نتمكن من الإصلاح بين الزوجين وبهذا يتم قفل ملف القضيه ولايكون هناك داعي لاحالتها لاي من القضاه او لانتمكن لاسباب عديده مثل ان يكون احد الطرفين لاينجب او مصر على ارتكاب كبيرة من الكبائر او يكون احد الطرفين مريض نفسي ولا يداوم على علاج نفسه او عنده مرض جنسي يصعب علاجه اوغير ذلك من الأسباب التي يصعب الإصلاح فيها غالبا. وهناك حالات أخرى لايمكن الإصلاح فيها مثل ان يكون ألزوج قد نطق بالطلاق في البيت قبل حضوره المحكمه وفي هذه الحاله اما نحيله للافتاء للنظر في وقوع الطلقه واحتسابها من عدمه فان لم تحتسب فنصلح بينهما ونقوم بتوعيته بمساوئ الطلاق والحذر من التساهل فيه . ولكن ان تم احتسابها فنقوم بتوعيته بامكانية المراجعه الشرعيه في اثناء العده ان كانت الطلقه هي الأولى او الثانيه ونقوم ايضا بارشاد الزوج للوسائل التي تجعله يتجنب الوقوع في مثل ذلك ونقدم له ولزوجته مايحتاجونه من نصح وارشاد لمساعدتهما في ادارة حياتهما بما يضمن لهما حياة سعيده .
5. وفي حالة عدم التمكن من الإصلاح بينهما وقبل احالتهما لاحد القضاه فانا ننظر إذا كان عندهما اطفال فانا نقوم بعمل اتفاقيه بينهما للحضانه والزياره والنفقه ننظم فيها كل تلك الأمور بما يرضى الله ثم يرضى الطرفين . كما نقوم ايضا بتبيان المسائل الشرعيه في حالة الطلاق وشرحها لهما شرحا مبسطا مثل وجوب ان تقضي الزوجه العده الشرعيه في بيت الزوج وكم هي العده الشرعيه وكيف يتم إحتسابها وايضا نقوم بشرح الرجعه الشرعيه وكيف تتم ونحثهما على المراجعه الشرعيه ونقوم ايضا بتوصيتهما خيرا باطفالهما وان يحرصا على عدم إقحامهما في مشاكلهما بل وان يقوم كل طرف بتربية الاطفال عندما يكونوا عنده على إحترام الطرف الأخر.
كما انا نبين للجميع وفي جميع الحالات الأثر السلبي للخلافات الزوجيه على تربية الأطفال في المنزل والأثر الاكبر عندما يقع الطلاق وينفصل الطرفان حيث ثبت من احصائيات موثقه ان طلبة وطالبات المدارس الذين يتعرضون لمشاكل نفسيه او انحراف اخلاقي او سلوكي او فشل في الدراسه يكون ذلك غالبا بسبب كثرة وتفاقم المشاكل بين الوالدين في المنزل او الانفصال بينهما .
6. ومن اكثر مايردنا من مشاكل زوجيه مايلي :
خروج المشاكل الزوجيه من اطار الزوجين الى اهل الزوجين وهذا يودي لتفاقم المشاكل وصعوبة حلها .
عدم قيام احد الزوجين او كلاهما بما يتوجب عليه من واجبات ومسؤليات.او عدم إحترام الطرف الآخر وعدم القيام بواجباته واداء حقوقه كامله .
الامراض النفسيه عند احد الزوجين وعد الإنتظام في العلاج .
السحر او العين والحسد .
الأمراض الجنسيه مثل العجز الجنسي .
الفقر وعدم القدره على تحمل مصروفات الأسره عندما يفقد الزوج عمله مثلا او يتورط في ديون او التزامات ماليه أخرى لايستطيع الوفاء بها .
الشك ومساوئ الأجهزه الذكيه وسوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي .
العمل المختلط.
تعاطي المحرمات مثل المسكر والمخدرات .
عدم تفهم كثير من الزوجات صغيرات السن لمسؤلياتهن الزوجيه .
العنف الاسري سواء عنف لفظي او عنف يدوي .
7. نقوم في مكتب التوجيه والإصلاح ايضا بدور كبير في مساعدة كثير من الحالات على تجاوز مشاكلهم قبل الإصلاح بينهما وحلها فمن إحتاج لرقيه شرعيه حولناه لاحد المشايخ المختصين ومن احتاج لطبيب نفسي حولناه لطبيب مختص ومن فقد عمله اعطيناه فرصه للبحث عن عمل وطلبنا من زوجته الصبر حتى يتحسن وضعه ومن كان يحتاج لدورة معينه مثل دورة التحكم في الغضب يسرناها له لنيسر له الحياه الزوجيه السعيده ونساعده على التحكم في انفاعلاته وعدم اثارة المشاكل الزوجيه .
وختاما فلقد وجدنا ان من اكثر مايعين الزوجين على الحياة السعيده هو مخافة الله والحرص على اداء مافرض الله لكل منهما على الآخر من حقوق وواجبات وحرص الزوجين على عدم ايصال مشاكلهما لاي شخص كائنا من كان وحتى الوالدين ومحاولة حل اي مشكله بينهما بالتفاهم فان عجزا فيمكن استشارة المشايخ المصلحين المتخصصين والمستشارين الأسريين المؤهلين .
واود هنا ان انصح جميع المقبلين على الزواج بأخذ دورة التاهيل للزواج والتي تقدمها جمعية الموده الخيريه للاصلاح الأسري بجده وتقدمها جمعيات الزواج وجهات اخرى كثيره في جميع مدن ومناطق المملكه. وهي دورة ثمينه وفيها مواد مدروسه بعنايه يقدمها أخصائيين واخصائيات وتساعد الزوجين على تفهم جميع جوانب الحياه الزوجيه.
والله الموفق وهو الهادي الى سواء السبيل .



بواسطة : nooor
 0  0  3.7K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 03:51 صباحًا الجمعة 23 يونيو 2017.