• ×

ناشطون يواجهون الهجوم الإرهابي بحملة «سأزور تونس الصيف المقبل»

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
صحيفة العرب الإلكترونية - متابعات 
يحاول التونسيون، منذ هبت رياح الإرهاب على بلادهم الهادئة بعد ثورة 14 كانون الثاني (يناير) 2011 استيعاب حجم الفجائع المتتالية التي تصيبهم وتحويل الألم والصدمة إلى تحدٍ وتفاؤل لاعتقادهم أنّ الهدف الأساسي من هذا العنف المجاني هو إدخال الرعب في قلوب التونسيين وإحباط عزيمتهم. ونجح التونسيون في خلق طقوس جديدة تزامناً مع كل عملية إرهابية تمثلت في تنظيم ملتقيات ومسيرات وحملات تنادي بالفرح بدل الحزن وبالاحتفال بدل الحداد. وشيئاً فشيئاً أصبحت هذه الطقوس عادة تونسية تصاحب كل عملية إرهابية ما شتت جهود المجموعات الإرهابية ونغص عليها انتصاراتها الدموية.
«مدينة باردو اليوم مفعمة بالحياة ...لا أثر لما قام به المجرمون ... يمكنهم قتل بعضنا... لكن ارادة الحياة باقية فينا». هذا ما كتبه الصحافي سرحان الشيخاوي بعد مرور يوم على الهجوم الإرهابي الذي طاول المتحف الأثري في باردو وخلف 22 قتيلاً من بينهم 20 سائحاً أجنبياً وعاملة نظافة ورجل أمن تونســـيان. يوم الجريمة تحدثت القنوات الأجنبية بإعجاب عن معاضدة شبان تونسيين لرجال الأمن والجيش في جهودهم لتخليص الرهائن الذين احتجزهم ثلاثة إرهابيين داخل المتحف. تجمهر تونسيون أمام مكان الحادثة عارضين على رجال الأمن المساعدة. لم تنل أصوات صفارات الإنذار ودوي القنابل والرشاشات من رغبة الآلاف منهم في المرابطة في المكان وانتظار انتهاء العملية، ليحملوا إثر ذلك أعوان الأمن والجيش على الأعناق شاكرين لهم جهودهم.
وفور انتهاء العملية صدم التونسيون بمقال في صحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية المقروءة بكثرة في تونس، وحملت عنواناً غريباً بالنسبة اليهم: «انتهت تونس، انتهت السياحة». لم يكن من العدل، بحسب مدونين تونسيين شباب، مكافأة التونسيين على جهودهم في الحفاظ على وحدتهم الوطنية بهذا المقال المهين والمحبط، خصوصاً أنهم تضامنوا في شكل غير مسبوق مع ضحايا الهجمة الإرهابية التي طاولت صحيفة «شارلي ايبدو».
«تهاطلت علي رسائل التونسيين كالمطر تقول لي إن تونس لم تنتهِ وأن السياحة فيها لم تنتهِ أيضاً»، غردت صاحبة المقال المذكور، الصحافية الفرنسية «ألودي أوفراي» على موقعها على «تويتر». غير أن التونسيين لم يكتفوا بالرد على الصحافية المذكورة أو صحيفتها التي سارعت إلى تغيير عنوان المقال في الطبعة الالكترونية، بل انخرطوا مباشرة في البحث عن طرق أنجع للرد.
وعليه، قام الصحافي والمدون التونسي كريم بوزويتة بإنشاء صفحة على موقع «فايسبوك» وهاشتاغ على «تويتر» بعنوان «سأزور تونس الصيف المقبل» وقد كتب العنوان باللغة الأنكليزية. لم تكد تمر ساعات قليلة حتى تجاوز عدد متابعي الصفحة والهاشتاغ العشرين ألفاً من كل أنحاء العالم. محبو تونس في كل أنحاء العالم أرسلوا صورهم مصحوبة بلافتات كتب عليها «أحب تونس رمز السلام، سأزور تونس الصيف المقبل لأقضي عطلتي هناك وسأزورها في كل صيف، # أنا باردو».
متضامنون أرسلوا صورهم من واشنطن وفرنسا والجزائر والمملكة العربية السعودية وروسيا وأوكرانيا واليابان وإيطاليا لدعم التونسيين والتأكيد أن السياحة لم تنتهِ في تونس وأنهم سيـــشاركون التونسـيين مصائبهم كما سبق ان شاركوهم أفراحهم.
تضامن أصدقاء تونس من كل أنحاء العالم قوبل بترحيب شديد من التونسيين الذين نجحوا نسبياً في تحويل الوضع الصعب إلى مناسبة لكسب التعاطف وتبادل الرسائل الودية في محاولة للتصدي للمقالات المحبطة التي صدرت خصوصاً في الصحافة الفرنسية ولهاشتاغ نشرته مجموعات إرهابية على «تويتر» تحتفل من خلاله بما سمته «غزوة تونس».
ولا شك في أن للإرهاب وجوهاً عديدة. واعتبر التونسيون أن المقال الصحافي الذي بشر بنهاية بلدهم هو أيضاً نوع من الإرهاب المعنوي ضدهم، وضد كل من يحمل بعض الأمل، فنجحوا في التصدي له وأجبروا الصحيفة على التراجع عنه. ولم يكتف الشباب بإعلان المواقف الالكترونية، بل سارعوا أيضاً الى تنظيم مسيرة حاشدة في شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة تونس حولت المأتم إلى احتفال صدح خلاله التونسيون على اختلاف سياساتهم بالأغاني الوطنية والأهازيج متحدين الخوف والإرهاب والقتل.
بواسطة : التحرير
 0  0  258
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:39 صباحًا الأحد 8 ديسمبر 2019.